الرئيسيةعرب-وعالم

400 ألف..الإدارة السورية الجديدة تواجه تحدي “الموظفين الأشباح”

في ظل التحديات الاقتصادية التي تعصف بسوريا، برزت قضية “الموظفين الأشباح” كأحد الملفات التي تسلط الضوء على الفساد الإداري وإهدار الموارد العامة خلال فترة حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

يشير مصطلح “الموظفين الأشباح” إلى وجود أسماء لموظفين يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة دون أداء أي عمل فعلي، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد المنهك.

ظاهرة الموظفين الأشباح

تنتشر هذه الظاهرة في العديد من المؤسسات الحكومية السورية، حيث تُدرج أسماء موظفين غائبين أو غير موجودين أصلًا على جداول الرواتب. بعض هؤلاء الموظفين سافروا إلى الخارج منذ سنوات، والبعض الآخر يتقاضى راتبًا شهريًا رغم انقطاعهم عن العمل لأسباب مختلفة، منها الانضمام إلى جهات أخرى أو حتى عدم الوجود الفعلي في الوظيفة من الأساس.

400 ألف موظف شبح

وقال وزير المالية السوري، محمد أبازيد، إن نحو 1.3 مليون شخص يتقاضون رواتب حكومية، في حين أن عدد الموظفين الذين يلتزمون بالدوام الفعلي لا يتجاوز 900 ألف، ما يعني أن هناك حوالي 400 ألف “موظف شبح”.

وأوضح أبازيد أن هؤلاء الموظفين يمثلون عبئًا هائلًا على الاقتصاد السوري، وأن الاستغناء عنهم قد يوفر موارد مالية ضخمة يمكن توجيهها لإعادة إعمار البنية التحتية ودعم الخدمات الأساسية.

نزيف مالي دون إنتاجية

وتكلف رواتب الموظفين الأشباح، باحتساب متوسط الراتب الشهري عند 30 دولارًا، سوريا نحو 12 مليون دولار شهريًا دون أي إنتاجية فعلية. وتبرز هذه المشكلة في وقت تعاني فيه سوريا من أزمة مالية خانقة، حيث تواجه الحكومة تحديات ضخمة في تمويل الخدمات الأساسية.

إصلاحات حكومية

ومنذ سقوط النظام في 8 ديسمبر الماضي، بدأت الحكومة السورية المؤقتة العمل على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، بهدف التخلص من الموظفين الوهميين وتقليص عدد العاملين في القطاع العام.

وبدأت بعض الوزارات باتخاذ خطوات عملية في هذا الإطار، حيث منحت وزارة الزراعة إجازات مدفوعة الأجر لمدة 3 أشهر لفئات معينة، مثل المسرحين من الجيش، والمفرغين من حزب البعث، وذوي الشهداء، وذلك تمهيدًا لاتخاذ قرارات فصل أو إيجاد بدائل أخرى.

كما اتبعت وزارات الصحة، والنقل، والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إجراءات مماثلة، في محاولة لتقليص عدد الموظفين غير المنتجين وخفض الإنفاق الحكومي.

ظاهرة الموظفون الفائضون

إلى جانب الموظفين الأشباح، تواجه الحكومة تحديًا آخر يتمثل في الموظفين الفائضين، وهم أشخاص مسجلون رسميًا ولكن لا يُسند إليهم أي عمل حقيقي بسبب التوظيف العشوائي.

فعلى سبيل المثال، منح 80% من موظفي القطاع الصحي في طرطوس و700 موظف من مديرية صحة درعا إجازات مدفوعة الأجر لمدة 3 أشهر، مما أدى إلى احتجاجات واعتصامات بين الموظفين الذين يخشون فقدان وظائفهم.

كما تشير الإحصائيات إلى أن مديرية صحة درعا تضم نحو 1781 موظفًا، بينما الحاجة الفعلية لا تتجاوز 900 موظف، وهو ما يعكس حجم التضخم في أعداد العاملين في القطاع العام، وهي مشكلة تمتد إلى العديد من المؤسسات الحكومية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights